ابحات و دراسات

نظرات في الدعوات المعاصرة لتجديد أصول الفقه

نظرات في الدعوات المعاصرة لتجديد أصول الفقه

الدكتور عبد الحليم أيت أمجوض.

بين يدي الدراسة:

لما كان التجدد قاعدة مطردة في جل الكائنات الحية، وعدد من الموجودات الطبيعية، التي ما فتئت تتحول وتتغير مذ خلقها الله عز وجل، صار التجديد مناط الابتلاء في الحياة يدور معها وجودا وعدما. ولقد أحدث هذا الأصل في الحياة البشرية في القرن الأخير تغيرات عميقة جذرية ومتسارعة في شتى الحقول والمجالات، بفعل ظهور اتجاهات عديدة تسعى إلى التجديد والتطوير؛ نشأت في ظلالها دعوة مخصوصة متنامية لتجديد الفكر الإسلامي لا يزال يتسع نطاقها منذ عقود إلى أن أصبحت ظاهرة لها منظروها ودعاتها وموضوعاتها وقضاياها ومؤسساتها وأهدافها، كما تعددت مستوياتها وأشكالها، فكثرت بتطورها اللقاءات والمؤتمرات والمحاضرات والكتابات ومختلف الأنشطة الداعمة…

وقد حظي علم أصول الفقه بالحظ الوافر من تلك الجهود الطيبة المبذولة لتحقيق قصد التجديد النبيل، نظرا لمحورية المنهج الأصولي في حياة الأمة الإسلامية، باعتباره آلة تأطير أفعال أفرادها وجماعاتها بمقتضيات الوحي، ولأن نهضة منشودة تروم تخليص العقلية المسلمة من الجمود لا يمكن أن تقوم على غير منهج أو  بانفعال عام بالإسلام أو باشتغال بالجزئيات دون النظر إلى مقاصد الدين الكلية، لذلك لابد من منهج أصولي مقدر، علما بأن منهج الأصول الموروث، بطبيعة نشأته في دائرة الحياة الخاصة بعيدا عن مجال الحياة العامة، وبحكم تأثره بالمنطق الصوري وبالنزعة المحافظة، أصبح لا يستوعب جزءا كبيرا من حركة الحياة المعاصرة الواسعة.

ولما كان لدعوات التجديد المنهجي في علم أصول الفقه مقاصد وجيهة لازالت عزيزة بالرغم من مرور أزيد من قرن من الزمن على نشأتها، وجبت مناولة مقرراتها بالدراسة والتمحيص والتقييم بقصد تثمين إيجابياتها والبناء عليها، ورصد مكامن الخلل ومعالجتها.

لهذا آثرت أن أسهم من خلال هذه الدراسة بخطوة في هذا السياق؛ تجعل بعض رؤى المعاصرين نموذجا للتشريح باعتماد أقطاب المنهج الأصولي إطارا مرجعيا في الرصد والتحليل، وذلك بعد التعريج على مفهوم التجديد ومشروعيته وعلاقته بمنهج الأصول ومسيرته عبر تاريخ الدرس الأصولي.

موضوعات الدراسة:

مقدمة: التعريف بالموضوع وبيان أهميته ودواعي اختياره وأهدافه وخطته.

الفصل الأول: مفهوم التجديد وعلاقته بالمنهج الأصولي وتاريخِه.

المبحث الأول: مفهوم التجديد وعلاقته بالمنهج الأصولي.

  • المطلب الأول: مفهوم التجديد ومشروعيته.
      • أولا: المعنى اللغوي.
      • ثانيا: المفهوم الاصطلاحي ومشروعيته.
  • المطلب الثاني: علاقة مفهوم التجديد بالمنهج الأصولي.
      • أولا: الإحياء والتطوير وفقها النص والتنزيل.
      • ثانيا: ضرورة التجديد من ضرورة الاجتهاد.

المبحث الثاني: مسيرة التجديد عبر تاريخ الدرس الأصولي.

الفصل الثاني: جديد دعاة تجديد أصول الفقه في ميزان المنهج الأصولي.

المبحث الأول: المجتهد.

  • المطلب الأول: المجتهد؛ الشروط والتأهيل.
      • أولا: الشروط.
      • ثانيا: التأهيل.
  • المطلب الثاني: مؤسسة الاجتهاد.
      • أولا: عناصر المؤسسة وصيغتها.
      • ثانيا: طرق اختيار عناصر مؤسسة الاجتهاد وعلاقتها بالسلط  الأخرى.

المبحث الثاني: الأدلة.

  • المطلب الأول: الأدلة ومسالك الاستدلال.
  • المطلب الثاني: الإجماع والاجتهاد الجماعي.

المبحث الثالث: مسالك الاستدلال.

  • المطلب الأول: التوحيد بين النظر المتجرد والتجربة.
  • المطلب الثاني: التوحيد بين الظاهر والباطن.
  • المطلب الثالث: التوحيد بين الإجمالية والفروعية.
  • المطلب الرابع: التوحيد بين القطعية والمرونة.
      • أولا: القياس الواسع.
      • ثانيا: الاستحسان.
      • ثالثا: المصلحة.

المبحث الرابع: الأحكام.

  • المطلب الأول: الأحكام؛ الشمول والاعتدال بين الفقه العام والفقه الخاص.
  • المطلب الثاني: الأحكام والعقيدة والأخلاق والقانون.

خاتمة بأهم النتائج والدراسات.

الدين؛ المفهوم ونظريات النشأة والوظائف

الدين؛ المفهوم ونظريات النشأة والوظائف

الدكتور: عبد الحليم  بن محمد أيت أمجوض

بين يدي الدراسة:

إن  دراسة فاحصة لمفهوم الدين ونشأته من خلال فهوم الآخرين تكشف بوضوح عن مبعث التنوع الواقعي وقادح زناده عبر تاريخ البشرية الطويل، بعدما كانت أمة واحدة انحدرت من أب واحد وأم واحدة فاتخذت قبلة واحدة زمنا غير يسير قبل أن تعبث أيدي التحريف بمعتقدها ودينها؛ قال تعالى في سورة البقرة: “كان الناس أمة واحدة، فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه، من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه، والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم”[الآية:213.] ، وقال عز وجل في سورة يونس: “وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ولولا كلمة من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون”[الآية:19.].

لهذا تأتي هذه الدراسة بقصد المناولة المتأنية لمفهوم الدين والنظريات المفسرة لنشأته ووظيفته؛ ليكون القارئ على بينة من الاختلافات الاصطلاحية المؤثرة على واقع التواصل والحوار بين الفرقاء من أهل الأديان .

مخطط الدراسة:

مقدمة: التعريف بالموضوع وبيان أهميته ودواعي اختياره وأهدافه وخطته.

الفصل الأول: مفهوم الدين.

  • المبحث الأول: الدلالات اللغوية.
      • المطلب الأول: مفهوم الدين في المعجم العربي.
      • المطلب الثاني: المحاور التي تدور حولها كلمة “دين” في اللغة العربية.
      • المطلب الثالث: وقفة مع بعض المستشرقين حول أصالة كلمة دين في اللغة العربية.
  • المبحث الثاني: مفهوم الدين في الاصطلاح.
      • المطلب الأول: مفهوم الدين في الفكر الإسلامي.
      • المطلب الثاني: مفهوم الدين في الفكر المسيحي والفلسفة الغربية.
      • المطلب الثالث: دين واحد أم أديان؟
      • المطلب الرابع: الملة والنحلة وعلاقتهما بمفهوم الدين.

الفصل الثاني: نشأة الدين.

  • المبحث الأول: النظريات الوضعية.
      • المطلب الأول: الاتجاه الطبيعي.
      • المطلب الثاني: الاتجاه الحيوي.
      • المطلب الثالث: مذهب الطوطم.
  • المبحث الثاني: الوحي الإلهي مصدر الدين الحق.
      • المطلب الأول: نشأة الدين من خلال القرآن الكريم.
      • المطلب الثاني: بواعث التدين عند جمهور المسلمين.

الفصل الثالث: وظيفة الدين في حياة الفرد والجماعة: الإسلام نموذجا.

  • المبحث الأول: وظيفة الدين في حياة الفرد.
  • المبحث الثاني: وظيفة الدين في حياة المجتمع.

خاتمة بأهم النتائج والخلاصات.

حوار الأديـان: نشأته وأصوله وتطوره

حوار الأديـان: نشأته وأصوله وتطوره

تأليف الدكتور عبد الحليم بن محمد أيت أمجوض.

طبع: دار ابن حزم، لبنان، ودار الأمان، الرباط.

عدد الصفحات:827.

بين يدي الكتاب:

لا يحتاج المتتبع للشأن الإعلامي والفكري في العقود الأخيرة بذل الوسع لاكتشاف التغيرات الفكرية التي حدثت في شتى المجالات، مما ساهم في تعزيز نزعة السلام والتعاون والحوار وخلق أمل في مستقبل تلوح فيه تباشير انحسار أنماط الهيمنة وتزايد الاعتراف بالتعددية الدينية والثقافية والحضارية…

 ولعل هذا ما جعل ظاهرة الحوار الديني أهم ميزة للنصف الثاني من القرن العشرين وما بعده، بل صرح آخرون بأنه ليس في مسألة الحضارة اليوم أهم من الحوار بين الأديان. لكن صداها المتعاظم لم يعصمها مما ابتليت به مثيلاتها من الظواهر الإنسانية؛ فما إن احتلت الصدارة على المنابر الإعلامية والثقافية حتى اختلفت بشأنها الآراء والمواقف، وكما لاقت ترحيبا وتشجيعا من قبل عدد من الأطراف، وجدت أيضا توجسا وخيفة عند آخرين، وتبعا لذلك أصبح ما بين الرأي ونقيضه، بخصوص مصداقية وشروط الحوار بين الأديان وأبعاده وقضاياه، مواقف وآراء متدرجة سلبا وإيجابا؛ بين من يراه مضيعة للوقت يستعمله المستكبرون في الأرض لتخدير الشعوب المستضعفة وكسب الوقت، ومن يراه المخرج من أزمة الإنسانية الحديثة، وبينهما أصناف من المهتمين ممن يضعون للقبول والرفض شروطا وقيودا.

ولما باتت حركة الحوار هذه تلقي بظلالها الكثيفة المختلفة في الأوساط الفكرية، مثلما أصبحت تسع أصنافا متنوعة من الحوار بتنوع أطرافها وأهدافها وموضوعاتها ووسائلها والجهات المشرفة عليها، فالمبادرة إلى رفضها أو قبولها مبدئيا مغامرة غير محسوبة تختصر واسعا، وتنتقي وجها واحدا من ظاهرة متعددة الوجوه؛ تحكم عليه بالسلب والإيجاب دونما تمحيص.

والأوفق دراستها بوعي تام وتحليلها بعمق فاحص لمختلف الاتجاهات والآراء وأبعادها العقدية والواقعية، من خلال مخطط شامل لنشأة الدعوة إلى حوار الأديان المعاصرة وأصولها وتطورها، تقويما بعد التقييم لظاهرة من فرط الاستهلاك الإعلامي كادت تصبح شعارات تلاك، وهو عمل أرجو أن يكون لي منه حظ من خلال هذا البحث في موضوع؛ “حوار الأديان؛ نشأته وأصوله وتطوره”.

وإنما اخترت دراسة النشأة والأصول اللاهوتية والواقعية قبل البحث في قضايا التطور المعاصرة، لأن من رام الاشتغال على الظواهر المعقدة ذات الأبعاد المختلفة والظلال الكثيفة وعلى الكيفيات التي تأخذ بها مسالكها في الحاضر والمستقبل، لا يجد بدا من الوقوف على المصادر الدينية والتاريخية لسبر أغوار الماضي بحثا عن بذورها الأولى وجذورها وامتداداتها في الزمن ورواسبها في اللاشعور البشري الفردي والجمعي، وانعكاساتها على التطورات المتلاحقة الحاصلة على مستوى السلوك الإنساني الاعتيادي والطافر….

مخطط البحث:

بعد سلوك دروب البحث على هدى من طبيعة الموضوع وما يتوخاه من نتائج وأهداف خلصت إلى ترتيبه على ستة فصول تصدر بمقدمة وتمهيد وتردف بخاتمة.

فخصصت المقدمة للتعريف بالموضوع وبيان أهميته ودواعي اختياره وأهدافه والأعمال العلمية السابقة فيه وخطته ومنهجية مناولته وصعوباته، وجعلت التمهيد في واقع التعددية الدينية وأيلولتها الشرعية الضرورية لحوار الأديان.

واعتنيت في الفصل الأول ببيان مفهوم حوار الأديان وأنواعه وعلاقته بحوار الثقافات وحوار الحضارات، وختمته بالحديث عن النشأة، فميزت فيها بين النشأة العفوية التاريخية لحوار الأديان بنوعيه العقدي والواقعي، والنشأة الرسمية للظاهرة المعاصرة لحوار الأديان بخصائصها وأبعادها وقضاياها المميزة.

وعبرت بعد ذلك إلى الفصل الثاني للبحث في الأصول اللاهوتية والواقعية لحوار الأديان، بعد أن بينت في مقدمته أن تتبع تاريخ الحوار بين الأديان يستدعي الحديث عن جانبين، أولهما؛ مراحل ازدهاره ونجاحه، وثانيهما؛ مراحل تراجعه وفشله. وإذا كان التعايش والتكافل ومحطات اللقاء والتفاهم دليلا على الجانب الأول، فإن التدليل على تاريخ الفشل لا يكون إلا بإيراد شواهد النزعة الأصولية في الفكر اللاهوتي وتمظهراتها من خلال تاريخ الصراع والعنف والإقصاء والاضطهاد.

لذلك تحدثت في المبحث الأول من فصل الأصول عن النزعة العنصرية الإرهابية اللاهوتية والواقعية في الفكر اليهودي وتاريخه، وبينت في المبحث الثاني كيف تحولت المسيحية تاريخيا من مسار التسامح إلى العنف الذي لا يزال مستمرا إلى اليوم بالرغم من حركة الحوار، وختمت ببعض ما جاء به الإسلام من تعاليم مميزة في مجال التسامح وحماية الأقليات، بدءا من صحيفة المدينة التي كانت الإعلان الرسمي عن قيام الدولة الإسلامية الأولى على أساس التعددية الدينية، ولو مع اليهود بما علم عنهم في القرآن من طباع الاستعلاء والتحريف وقتل الأنبياء بله غيرهم.

 وكان من المقاصد التبعية في هذا الفصل، وجزء من سلفه، الاستدلال على أن القطيعة في الحوار لم تكن لتحصل من طرف المسلمين، وإنما كانت من طرف أهل الديانتين الأخريين، إذ لما جاد الزمان عليهما بالسيادة، وحل بدولة المسلمين الأزمات والنكبات ثم الانحطاط؛ آل أمر المسيحية من المحبة العقدية إلى الشدة والعنف في الواقع، أما اليهود فلم يكن لهم من الأصول العقدية المحرفة ما يدفعهم للتعايش ومسالمة المخالفين دينيا.

ثم يممت وجهي صوب الفصل الثالث لدراسة تطور حوار الأديان في المرحلة الحديثة؛ دوافعه ومميزاته وأبعاده ومعيقاته، فتناولت في المطلب الأول من المبحث الأول دواعي الانقلاب الرأسي الذي حصل من الطرف المسيحي بالمبادرة إلى إعلان الحوار وإعادة مد جسور التسامح والتعايش، من خلال المجمع الفاتيكاني الثاني، بعد تاريخ العنف الكنسي الطويل المادي والمعنوي، وعرجت في المطلب الثاني على مميزات الحركة المعاصرة لحوار الأديان، كما فصلت في الأبعاد المختلفة للظاهرة من خلال المبحث الثاني، وختمت الفصل بمبحث ثالث ركزت فيه على أهم المعيقات التي شكلت عقبات حقيقية أمام تحقيق الشعارات الإيجابية المعلنة.

وخصصت بعد ذلك فصلين لعرض نماذج من حوار الأديان الواقعي وجملة من قضاياه وموضوعاته، وذلك للتدليل بتفصيل على عدد من معطيات فصلي الأصول والتطور السابقين بقصد دعم مستنتجاتهما من جهة، ولتحرير محال النزاع في عدد من القضايا التي استبدت بالنقاش داخل أروقة الحوار الديني في أبعاده القطرية والعالمية.

ولما كانت الإفادة العلمية في هذا البحث إنما تكمن في تقويم الظاهرة وتصويبها، بعد توصيفها موضوعيا من خلال بيان دوافعها وأبعادها وقضاياها، فقد ختمت البحث بفصل للحديث عن آفاقها؛ تناولت في المبحث الأول منه تصحيح المنطلقات من خلال التذكير بالأرضية المشتركة وتثبيتها، وعرجت في المبحث الثاني على التحديات الحقيقية التي تقف عقبة في طريق الحوار الجاد على المستويات الوطنية والدولية، وختمت الفصل بمبحث ثالث للحديث عن ضرورة عقلنة الحوار وتخليقه وتعزيزه بأسباب القوة وبسطه على مساحات أرحب لتجاوز صبغة القصور التي تطبعت بها الظاهرة المعاصرة لحوار الأديان بالسعي إلى إغناء وظيفته في تحقيق التواصل الإنساني وتوسيع تأثيره على نفوس المتدينين كافة، وقد أشرت في محله إلى وجوب إحداث نقلات لاستنبات الحوار في بيئات أكثر سعة وأوفر عطاء، مع إعادة تدبير الحوار في المساحات القديمة.

وكما افتتحت البحث بمقدمة أنهيت رحلته بخاتمة تضمنت أهم الخلاصات.

القائمة البريدية

تسجل في قائمتنا البريدية ليصلك جديدنا
ادخل بريدك الالكتروني: